عبد الملك الجويني

433

نهاية المطلب في دراية المذهب

إذا اتحد الجنس ؛ فإنّ قبض النوع عن النوع سائغ على [ ما سنذكر ] ( 1 ) في ذلك ضابطاً جامعاً . وذكر الشيخ أبو حامد وجهاً آخر أن [ للزوج ] ( 2 ) أن يقنع بالثوب المعين ، وإن لم يكن من جنس ما وصفه ، وذلك أنه أشار إليه الزوج ، إذ خالع عليه ، وقال : خالعتك على هذا الثوب ، فكانت الإشارة غالبةً على الذكر والوصف . وهذا يداني اختلافَ الأصحاب فيه إذا قال : بعتك هذه النعجة ، فإذا هي عجل ، ففي صحة العقد ، وانعقاده خلاف معروف ، ذكرناه في البيع . 8853 - والأمر المتبع في هذا أن ما لا يجوز الاعتياض عنه كالمسلم فيه لا يجوز أن يؤخذ فيه جنس عن جنس ، ويجوز أن يؤخذ المعيب عن السليم . وهل يجوز أن يؤخذ فيه نوع عن نوع ؟ فيه اختلاف ، وإذا جوزنا الاعتياض عن الثمن ، فكل ما منعناه في السلم نجوّزه في الثمن ، ولكنا نشترط إجراء عقد ، وما نجوّزه في السلم نجوّزه في الثمن من غير عقد ، ومحل الاختلاف جوازاً ومنعاً في السلم يستعمل في الثمن في الافتقار إلى عقد ، وعدم الافتقار إليه . وما يُفرض من خُلف في الأعيان المعيّنة ، فإن اتحد الجنس ، انعقد العقد ، وجاز الاستمساك بالمعيّن ، فإن اختلف الجنس ، ففي انعقاد المعاوضة خلاف ، وفي فساد الخلع به خلاف ، والفرقة جائزة على اعتماد القبول ، ثم إن لم يفسد العوض ، جوزنا الاستمساك به ، وإن أفسدنا العوض ردّدنا القولين في الرجوع ، ففي قولٍ يرجع إلى مهر المثل ، وفي قولٍ يرجع إلى قيمة الثوب لو كان على ما وُصف به . وكل ما ذكرناه ترديد للمسائل ، والخلع إيجابٌ وقبولٌ . 8854 - فأما إذا كان الخلع على صيغة التعليق ، فإذا قال : إن أعطيتني ثوباً مروياً ، فأنت طالق ، فإذا أعطته هَرَوياً ، لم تطلق ؛ فإنّ معتمد الطلاق وجودُ الصفة في هذا النوع . ثم إن جاءت به مروياً ، وقع الحكم بالطلاق ، ولم يخْفَ التفصيلُ بعده إذا كان

--> ( 1 ) في الأصل : ذكر . ( 2 ) في الأصل : الزوج .